محمد ابو زهره

1039

خاتم النبيين ( ص )

وفي الحق أن توقف على كان في هذه المسألة سليما لأن هذه الحلل كانت من جزية موضوعة ، فما لأحد أن يوزعها ، قبل إعلان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بها . وتلقى أمره في توزيعها . كانت الشكوى من على كرم اللّه وجهه قد شاعت في الحجيج وكثر القول فيه وكل من تكلم كان مغرضا لا يروم الحق ، ولعلى الحق في كل ما فعل ، ولكن البغض له خصوصا من له في الجيوش الإسلامية مكان من قبل ومن بعد . ولقد قال في ذلك الحافظ ابن كثير في تاريخه : « والمقصود أن عليا كثر فيه القيل والقال من ذلك الجيش بسبب منعه إياهم استعمال إبل الصدقة ، واسترجاعه منهم الحلل التي أطلقها لهم نائبه ، وعلى معذور فيما فعل لكن اشتهر الكلام فيه في الحجيج ، ولما رجع النبي صلى اللّه عليه وسلم من حجته وتفرغ من مناسكه ، ورجع إلى المدينة المنورة فمر بغدير خم ، قام في الناس خطيبا فبرأ ساحة على ، ورفع من قدره ، ونبه على فضله ، ليزيل ما في نفوس كثيرين » . وننبه هنا إلى أمور ثلاثة يوجب الحق التنبيه إليها : أولها : أن كلمة ابن كثير بالنسبة لعلى كرم الله وجهه « إنه معذور » لا نرى أنها في موضعها ، والأولى أن يقول أنه كان فيها محقا ، ففرق كبير بين المعذور والمحق ، فإن المعذور مخطيء له عذر ، وأما المحق فإنه غير مخطيء ، وما كان على في أمر الحلل والرواحل إلا محقا منفذا ولو كان في شدة . ثانيها : أن الكلام الذي قيل في غدير خم انتهى بقول النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » . ثالثها : أن هذا كله من بغض علىّ كبغض أبى بريدة الذي ذكرناه وبغض الرجل الذي كان يحبه أبو بريدة ، وقد نالته موجدة من إرسال على كما أشرنا . وقد عاد قبل عودة على كرم اللّه وجهه فعمل على إشاعة القيل والقال على إمام الهدى ، ولقد كانت عبارة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم توميء إلى أن الذين أشاعوا ذلك معادون لعلى مبغضون له بغض أبى بريدة أولا ، ولكن اللّه تعالى هداه بهداية النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وعلى رضى الله تعالى عليه جدير بأن ينفس الناس عليه فضله ، فقد مكث الرجل ستة أشهر يدعوهم إلى الإسلام ، فلم يستجيبوا ، وبمجرد لقاء على رضى اللّه عنه ، قد استجابوا لداعى الحق ، وعلى فوق ذلك العالم الجليل والشجاع المحارب ، وبطل بدر وأحد وهو الذي حمل اللواء . وعلا ، ورأى المشركون أنه لا سبيل لأن يبقوا أمامه فعادوا كأنهم المهزومون وهم الذين أصابوا جراحات في المسلمين .